عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
148
طبقات شعراء المحدثين
حصان لها لونان جون وواضح * وخلقان شيء من لطيف ومن عسل « 1 » وسنّتها بيضاء واضحة السّنا * وذروتها مسودّة الفرع والأصل « 2 » فيا عجبا منّي ومن حبّ قاتلي * كأني أجازيه المودّة عن قتلي ومن غنيات الحبّ أن كان أهلها * أحبّ إلى قلبي وعينيّ من أهلي « 3 » ومن السائر المجاز لابن مطير كلمته في وصف السحاب والمطر - وكان من أحذق الشعراء بذلك وهي قوله : كثرت لكثرة قطره أطباؤه * فإذا تحلّب فاضت الأطباء « 4 » وكجوف ضرّته التي في جوفه * جوف السحاب سبحلة جوفاء « 5 » وكأنّ بارقه حريق يلتقي * ريح عليه عرفج وألاء « 6 » مستعبر بمدامع مستضحك * بلوامع لم تمرها الأقذاء « 7 » وله بلا حزن ولا بمسرة * ضحك يراوح بينه وبكاء لو كان من لجج السواحل ماؤه * لم يبق في لجج السواحل ماء وكان سبب هذه القصيدة أنّ واليا كان على المدينة ، دخل عليه ابن مطير - وكان قيل له : هذا أشعر الناس - فأراد « أن » يختبره ، فقال له : قد نشأت سحابة مكفهرّة يا ابن مطير ، فقل فيها ، فقد أرسلت عزاليها « 8 » . فقال هذه القصيدة التي أثبتنا منها هذه الأبيات . ومما يختار له قوله : خليليّ هذي زفرة اليوم قد مضت * فما بعد ميّ زفرة قد أطلّت ومن زفرات لو قصدن قتلنني * تقضّ التي تأتي التي قد تولت « 9 »
--> ( 1 ) حصان : عفيفة - وخلقان : وفي رواية وحلقان - العسل : الاهتزاز . ( 2 ) سنّتها : السنّة : الوجه أو دائرة الوجه . ( 3 ) الغنيات : جمع غنية ، الغنى ، اليسار . ( 4 ) القطر : المطر - الأطباء : حلمات الضرع ، شبّه السحاب بتلك الحلمات . ( 5 ) السبحلة : الضخمة . ( 6 ) العرفج : نبات سهليّ - الألاء : ضرب من الشجر . ( 7 ) المستعبر : الباكي - يقول إن مدامع المطر ليست مثل مدامع العين التي تتسبب عن الأقذار . ( 8 ) العزالي : جمع عزلاة وهي قربة الماء . ( 9 ) تقضّ : تهدم .